جولة في أمازون جو

 

في تمام الساعة 5:25 صباحًا من يوم الاثنين، استيقظت على صوت المنبه الصاخب وسماء سياتل المظلمة في جامعة واشنطن. قفزت بعدها إلى سكة الحديد وانزلقت إلى وسط المدينة قبل أن أسير إلى حرم أمازون ذي الأبراج الزجاجية المترامية الأطراف، ووصلت إلى خارج وجهتي: أمازون جو، المكان الذي أثار ضجة كبيرة حول رؤية مستقبل البيع بالتجزئة الذي تقوده التكنولوجيا.

كانت الأضواء مضاءة – حيث تتوهج لافتات المتجر المميّزة في الصباح الباكر. داخلُ المتجر، يقبع مطبخٌ تجاريٌّ صغيرٌ يعج بالنشاط والحركة؛ حيث كان الطهاة يعدّون الطعام بينما يتحرّك العمّال داخل المتجر الرئيسي يمنةٍ ويسرةٍ. 

بينما في الخارج، قابلت حشدًا متواضعًا (لا بأس به) من الزبائن المنتظرين وطاقم الأخبار. حيث كان خليط الأشخاص المتواجدون هناك يوحي بمدى انتشار خدع المتجر، ممن يصفون أنفسهم بعشّاق أمازون، وصحفيين وطلاب وسكان محليين ممن عملوا في مجالات أخرى – جنبًا إلى جنب – للوقوف أمام الحدث التكنولوجي في مدينة سياتل؛ وبانتظار رؤية اللمحة أولى عن مستقبل تعلّم الآلة الخاص بنا.

 

عند اقتراب الساعة السابعة صباحًا، انفتحت الأبواب للخارج،  وخرج سفراء المتاجر مُرتدين ملابسًا برتقالية – محمّلينَ بأكياس من ذات العلامة التجارية – حتى نستخدمها للتسوّق.

حيث تدفقنا بشغف، ومسحنا رموز كيو آر الخاصة بنا عند مدخل المتجر والذي يشبه أنفاق المترو إلى داخل المتجر.  

مباشرة أمام مدخل المتجر، كانت تقف صفوفًا من التسوّق السريع، والتي يُفترض أنها مصنوعة في المطبخ الأمامي. 

وعند النظر للأعلى، تراجعت للخلف اندهاشًا من الكم الهائل من الكاميرات المربعة الرمادية والمثبتة في الأسقف والموجهّة إلى الأرفف المختلفة، وتتبع الأشخاص الذين يلتقطون البضائع أو يعيدونها. لا شك في أن مخزون المستشعر والكاميرا تخزن كمًّا هائلاً من البيانات  المتدفقة للأجهزة الكمبيوتر الخلفية لتطبيق أمازون جو لتحليلها، لتشكيل تكنولوجيا “جست وولك آوت” بجدارة.

على الرغم من أن أمازون وصفت التقنية المُستخدمة – في الأصل –  بأنها تستخدم أيضًا علامات آر أف آي دي المادية للعناصر الموجودة في براءات الاختراع الخاصة بها، إلا أنني لاحظت أن المتجر لا يستخدمها، بل وبدلاً من ذلك يعتمد كليًا على قدرات التعلم الآلي الخاصة به. من المؤكد أن أمازون كانت تختبر حدود تقنيتها، ومع وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يتصفحون المتجر الآن، يبقى أن نرى إلى أي مدى يمكن أن يصبح النظام أكثر دقة وتسامحًا مع الأخطاء.

بالطبع، مع وفرة المستشعرات في المتجر والتي تتعقب الحركات وتتعّرف على تفضيلات الأشخاص من خلال التحليل، فتطال البعض مخاوف الخصوصية المكشوفة. في الوقت نفسه، من الصعب بالنسبة لي أن أرى الأمور بطريقة مختلفة، مثل أن تكون مرتاحًا في الدخول والخروج من المتجر دون التوقف للدفع.

يبدو إن هذه المخاوف المتعلقة بالخصوصية هي شخصية (راجعة للشخص نفسه) في نهاية المطاف، كما كتبت ربيكا دين في صحيفة واشنطن بوست عن “قلقها الأورويلي” تجاه المتجر، بينما “ابنها المراهق لا يهتم بذلك كثيرًا

 

أثناء مروري لقسم الطعام الواقع على يمين المدخل. حيث كانت الوجبات الخفيفة تصطف على الجدران جنبًا إلى جنب مع مجموعات الوجبات التي تحمل علامة أمازون التجارية، يقسمها عمود به بضائع أمازون جو وركن مخصص للبيرة والنبيذ، وكان يحرسه موظف متمركز يتحقق من بطاقة الهوية للزبائن.

من الملاحظ أن آمازون جو لا تنتج ولا تفسح المجال للمأكولات التقليدية. في حين أن عدم تضمين مثل هذه السلع جعل تطبيق مفهوم متجر آمازون جو أسهل، ، حيث إن المخزون المحدود للسلع والمساحة الصغيرة كلها تقلل من تكاليف تشغيل المتجر.

 

بالإضافة إلى ذلك، تعمل تقنية “جست وولك آوت” من آمازون على التخلص من الصفوف التقليدية من ممرات الدفع والصرافين في الجزء الأمامي من متاجر البقالة. تقريبًا لم أكن أدرك غيابهم في الوقت الحالي بسبب تصميم المتجر، والذي يستفيد بالكامل من المساحة الخالية. 

لذلك، يبدو أن الكثير من تصميم آمازون جو كان يهدف لإزالة الاحتاك أثناء عملية الشراء، حيث إنه يشرع فيه بناء نموذج جديد في للبقالة ومتاجر البيع بالتجزئة. 

مما يترتب عليها توفير التكاليف بالنسبة إلى آمازون والوقت للعملاء – وهي ذات الفوائد التي يعتاد عليها الأشخاص الذين يراهنون على آمازون مع انتقال تجربة التسوّق السهلة في المتجر من الاعتيادية إلى الراحة. 

 

ومع ذلك، في حين أن العديد من المتاجر لديها حاليًا ممرات ذاتية الدفع عند الشراء، فإن إزالة أكشاك الدفع تمامًا في محلات البيع بالتجزئة يثير التساؤل عن مستقبل 3.5 مليون من العاملين كـ أمين صندوق في المتاجر بالولايات المتحدة. 



عند إفتتاح المتجر، رأيت الكثير من موظفي آمازون جو متواجدون للترحيب بالعملاء، الإشراف على المتجر، وترتيب الأرفف. كذلك العاملون بالمطبخ والذي يقومون بإعداد الأطعمة. مع ذلك، فأن إمكانية تطبيق تقنية مشابهة لنظام “جست وولك آوت” من آمازون على سلاسل البيع بالتجزئة القائمة – بما في ذلك – سوق هول فودس الذي تم شراؤه حديثًا من قبل الشركة، يفترض كثيرون حدوث تحول واسع النطاق في قادم وظائف البيع بالتجزئة. 

بعد أن استوعبت تجربة البيع بالتجزئة التي تعتمد على التكنولوجيا في أمازون بأكملها، أخذت شطيرةً وسلطة، ووضعتها في حقيبة اليد البرتقالية. 

انتقلت عبر مجموعة من لاقطات الصور والفيديوهات نحو بوابات الخروج، مدركًا أن تحركاتي تقريبًا قد تم تحليلها مسبقًا في الوقت الفعلي، حتى يهيئني لـ  “جست وولك آوت”. مع ذلك، عندما وصلت إلى المخرج، توقفت للحظة وكان عقلي يخبرني أنه يجب أن يكون هناك نوع من الخطوة الإضافية في العملية برمتها، قبل أن تفتح البوابات. 

أثناء عودتي إلى سكة الحديد، وأثناء مروري بالكرة الزجاجية المضيئة لأمازون، اهتز هاتفي بإشعار من تطبيق آمازون جو معلنًا أن مستشعرات المتجر وخوارزميات تحليل لبيانات قد استنتجت ما اشتريته ذلك اليوم من المتجر. حيث تم تقديم إيصال يسرد جميع العناصر التي كنت قد وضعتها في حقيبتي، بل ومنحني القدرة على طلب استرداد أحد العناصر في حال تم تحصيل رسوم مني بشكل غير صحيح. وقبل وضع هاتفي في جيبي مرة أخرى، ألقيت نظرةً خاطفةً على الجزء العلوي من الإيصال للوقت المستغرق أثناء تسوقي: 11 دقيقة و 18 ثانية (سأعمل على ذلك). 



بشكلٍ عام، تعتبر آمازون جو مثالاً مقنعًا لكيفية تطبيق التكنولوجيا على مساحتنا المادية. مع مرور الأسابيع والأشهر، سيكون هناك – بلا شك – الكثير من المناقشات حول استراتيجية البيع بالتجزئة في آمازون، وتأثير الأتمتة على الوظائف، والدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في حياتنا. 

ولكن إذا كان هناك شيء واحد مؤكد من رحلتي الصباحية إلى آمازون جو، فهو إن المستقبل مفتوح للعمل.




Open chat