أفضل 10 مدن ذكية متنامية في العالم

 

مع تزايد رغبة الناس في العيش في المناطق الحضرية في جميع أنحاء العالم، أدت تلك الرغبة إلى إجهاد البنية التحتية والخدمات لها.  حيث يعيش الآن في المدن العالمية أكثر من نصف سكان العالم، وتتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع العدد إلى 68 في المائة بحلول منتصف القرن. كيف سيتنقل كل هؤلاء السكان عبر المدن وحولها، وكيف ستوفر المدن الطاقة والمياه والصرف الصحي والاحتياجات الأساسية الأخرى؟ من خلال الاستفادة من التكنولوجيا القائمة على إنترنت الأشياء، ودمج السكان عبر الإنترنت في أنظمة جديدة تجعل المدينة تعمل كمدينة ذكية جديدة ومتطورة


يعمل السياسيون والمخططون الحضريون على وضع الأساس للاستفادة من التكنولوجيا لتلبية متطلبات السكّان ولتوفير كفاءات أكبر في تقديم الخدمات ضمن السعي لإنشاء هذه المدن الذكية. الكثير من هذا العمل لا يزال في بدايته، حيث تبني المدن أساسًا “ذكيًا”. بعد حوالي 10 سنوات، يدخلون مرحلة تطوير جديدة؛ حيث يتم تسخير الحلول الرقمية لتقديم معلومات في الوقت الفعلي للمستخدمين والمقدمين من خلال التطبيقات المتصلة

 

ما الذي يجعل المدينة ذكية؟ بشكل عام، يتطلب الأمر حلول إنترنت الأشياء الذكية التي تعمل على تحسين البنية التحتية، وتحفيز الحكومة لإشراك المواطنين بشكل أفضل في إدارة الخدمات. تقوم المستشعرات والشبكات والتطبيقات بجمع البيانات حول استخدام الطاقة وحجم وأنماط حركة المرور ومستويات التلوث والمواضيع الأخرى التي يتم تحليلها بعد ذلك، واستخدامها لتصحيح الأنماط والتنبؤ به. إن إتاحة هذه البيانات للجميع من خلال أنظمة الوصول المفتوح ستسمح للمواطنين والشركات بالاستفادة من تلك المعلومات لأغراضهم الخاصة

 والاستشاريين والشركات الخاصة بتتبع تطور المدن الذكية، وهناك ثمانية مواضيع – معترف بها بشكل عام – تجتمع لجعل المدينة ذكية، وهي: 

  1. إمكانية التنقل
  2. الرعاية الصحيّة
  3. الأمان
  4. الماء
  5. الطاقة
  6. المشاركة والمجتمع
  7.  التنمية الاقتصادية والإسكان
  8. النفايات

 

من خلال هذه المواضيع، تعمل ثلاث طبقات معًا لجعل مدينة ذكية تعمل. فوفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة مكنزي، فإن الطبقة الأولى عبارة عن قاعدةٍ تقنية تتضمن مقدار كبير وحساس من الهواتف الذكية وأجهزة الاستشعار المتصلة بشبكات اتصال عالية السرعة. بينما تقوم الطبقة الثانية من التطبيقات المحددة بترجمة التدفق المستمر للبيانات الأولية إلى تنبيهات ورؤى وإجراءات. 

قد يكون التطبيق الثالث هو الأكثر أهمية: حيث يسمح بالحصول على الموافقة ومشاركة الجمهور. فالتطبيقات التي تعرض حجم حركة المرور في الوقت الفعلي – على سبيل المثال – تسمح للسائقين والمشاة بتخطيط مسارات السفر بشكلٍ أفضل والتكيف معها في كل لحظة. تعمل هذه القدرة على تسريع حركة الجميع، ونأمل أن تمنع المزيد من الدعم في المنطقة المزدحمة.

 

العشراتُ من التطبيقات متاحة بالفعل في كل مجال من مجالات التطوير. على سبيل المثال، في عمل الشرطة؛ يساعد التطبيق في رسم خرائط الجريمة في الوقت الفعلي لها، ويجلب التشخيص عن بعد الممارسين الصحيين إلى منازل المرضى، والتتبع الرقمي لأوعية النفايات يخبر ناقل القمامة عندما تكون العلبة ممتلئة، وتسمح قواعد البيانات المفتوحة لأصحاب الأعمال بالتكيف بناءً على حركة المرور أو تدفق المشاة ، وتوفر منصات الاتصال عبر الإنترنت الوصول إلى الإنترنت أو شحن البطارية للأجهزة الشخصية. والقائمة تطول

تتقدم بعض المدن في تطوير هذه الخدمات أكثر من غيرها، حيث تتصدر تلك الموجودة في آسيا وأوروبا القائمة، بالإضافة إلى دبي وسنغافورة. فهاتين المدينتين على سبيل المثال، لديهما بنية تحتية ومشاريع بناء كبيرة ومميزة في خططهما، وجميعها تطوّع إنترنت الأشياء في مدنها. 

فيما يلي، 10 مدن معروفة على نطاق واسع بأنها رائدة وفي الطريق نحو المدن الذكية:

 

  1. سنغافورة

تعد الدولة – المدينة الواقعة في جنوب شرق آسيا ثاني أكثر دول العالم كثافة سكانية، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 8000 شخص لكل كيلومتر مربع. ولمواجهة شيخوخة السكان، تتطلع الحكومة إلى التطورات الرقمية لزيادة الإنتاجية في اقتصادها المتقدم سلفًا. تهدف رؤية سمارت نيشن إلى جمع المعلومات رقميًا من جميع أنحاء المدينة باستخدام أجهزة استشعار مرتبطة بصناديق التجميع. حيث سيتم إرسال البيانات التي تم جمعها حول حجم حركة المرور أو نشاط المشاة إلى الوكالات المناسبة لتحليلها، واتخاذ الإجراءات في تقديم الخدمات. حيث أنما يقارب 95 في المائة من المنازل لديها إمكانية الوصول إلى النطاق العريض، كما توفّر المصادر المفتوحة المعلومات للمواطنين والقطاع الخاص للاستفادة من البيانات لأسباب شخصية أو تجارية.

أما في جانب التخطيط، تقود مؤسسة الأبحاث الوطنية تطوير “سنغافورة الافتراضية”، وهي نموذج ديناميكي ثلاثي الأبعاد للمدينة ومنصة بيانات تعاونية. وقد أتيح للشركات العامة والخاصة تطوير الأدوات لاختبار الأفكار والخدمات، مثل: محاكاة تشتت الحشود من أماكن الرياضة المستقبلية. ولأن 80 في المائة من السكان يعيشون في مساكن عامة؛ تعمل الوكالات الحكومية مع الشركات الخاصة لاختبار تقنيات المنازل الذكية، مثل أنظمة الطاقة المنزلية وإدارة المياه وأنظمة المراقبة لكبار السن.

كما يتم دمج التقنيات الذكية في الإسكان من خلال إطارٍ يراعي التخطيط والبيئة والمباني والمعيشة. على سبيل المثال، يقوم المهندسون بتحليل تدفق الرياح، وتغلغل الطاقة الشمسية، والمناطق المظللة لتحسين تصميم وإنشاء المباني الجديدة. وبحلول عام 2022، تخطط الحكومة لتنفيذ إضاءة ذكية وموفرة للطاقة لجميع الطرق العامة، وتركيب الألواح الشمسية على سطح 6000 مبنى.

 

  1. دبي

تصل الإمارة إلى منتصف خطتها “خطة دبي 2021” والممتدة لسبع سنوات لرقمنة جميع الخدمات الحكومية. وتسعى إلى رقمنة 100 مبادرة حكومية، تشمل: النقل والاتصالات والبنية التحتية والكهرباء والخدمات الاقتصادية والتخطيط الحضري. حيث تم رقمنة ما يقارب 

90 خدمة حكومية، ويمكن الوصول إليها من خلال تطبيق “دبي ناو”. منها: خدمات الإقامة، حيث يمكن للفرد التقدم بطلب للحصول على تصريح دخول أو رعاية أسرة. ويقول مسؤولو المدينة إنهم سيوفرون 900 مليون درهم إماراتي (245 مليون دولار) في إلغاء المعاملات الورقية عند اكتمال المشروع. كما أدى نظام مراقبة سائقي الحافلات باستخدام الذكاء الاصطناعي إلى تقليل حوادث المرور الناتجة عن الإرهاق بشكل كبير، وفقًا لهيئة الطرق والمواصلات. 

يوجد بالفعل في المدينة ثلاثة مراكز شرطة مستقلة حيث يمكن للناس فيها من دفع الغرامات أو الإبلاغ عن الحوادث دون التحدث إلى أي شخص. وتم الإعلان مؤخرًا عن محطة رابعة عائمة مستقلة لجزر العالم، وهي أرخبيل من صنع الإنسان مصمم ليبدو مثل سطح الأرض من الأعلى، ومن المتوقع أن يتم بناء المشروع بسرعة. 



كما تراهن دبي على مجموعة من المشاريع – عالية التقنية – باستخدام التكنولوجيا المبتكرة لتعزيز مكانتها. حيث قام المقاولون مؤخرًا ببناء مبنى خرساني يبلغ ارتفاعه 31 قدمًا ومساحته 6889 قدمًا مربعًا باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، وهو مثالٌ على كيفية تخطيط الإمارة لبناء مشاريع تطوير مستقبلية. ولعل أشهر مشروعٌ لها، هو مشروع هايبرلوب دبي-أبو ظبي. من المتوقع أن يكلف هذا المشروع 6 مليارات دولار عند اكتمال النظام به والبالغ طوله 151 كيلومترًا، قسمٌ منه – حوالي 10 كيلومترات – على وشك الانتهاء.

 

  1. أوسلو

تظهر العاصمة النرويجية بانتظام في القوائم العالمية للمدن الذكية. ويعود الفضل في ذلك، لجهودها المبذولة لمعالجة التغير المناخي. وبما إن المباني تمثل حوالي 40 في المائة من استهلاك الطاقة على مستوى العالم، تتبنى مدينة أوسلو استخدامًا واسعًا لأجهزة الاستشعار للتحكم في الإضاءة والتدفئة والتبريد. سعي المدينة في خفض الانبعاثات بنسبة 36 بالمائة بحلول عام 2020، وما يصل إلى 95 بالمائة بحلول عام 2030 ما هو إلا لخلق الفرص لتطوير السيارات الكهربائية والشبكة الذكية وتكنولوجيا شحن المركبات الكهربائية. وبالفعل، هنالك أكثر من 2000 محطة شحن للسيارات الكهربائية، والتي لا يتعين على أصحابها دفع ضريبة المبيعات، كما ويحق لهم مواقف مجانية للسيارات وشحنها ونقلها على العبّارات.

كما أعلنت النرويج عن خطط لبناء مدينة ذكية مستدامة على مساحة 260 فدانًا بالقرب من مطار أوسلو، وذلم لتطوير مجتمعاتٍ تعتمد على التكنولوجيا، فهي مصممة ليتم تشغيلها بالطاقة المتجددة فقط، مع إعادة بيع الفائض منها إلى الشبكة. حيث ستعمل الأنظمة المستندة إلى أجهزة الاستشعار على تشغيل الإضاءة التلقائية للشوارع والمباني – جنبًا إلى جنب – مع إدارة النفايات وأنظمة الأمان. لن يُسمح إلا للمركبات الكهربائية التواجد فيها، ولكن المخططين يريدون استخدام مركبات ذاتية القيادة فيها.

 

  1. كوبنهاجن

تتجه العاصمة الدنماركية نحو التنمية الذكية المتكاملة مع سياساتها البيئية الصارمة. حيث حصلت حاضنة كوبنهاجن سليوشنس لاب على جائزة في عام 2017 لنظام يراقب حركة المرور وجودة الهواء وإدارة النفايات واستخدام الطاقة وعناصر أخرى، ويقارن العمليات في الوقت الفعلي لها.  ويربط أنظمة وقوف السيارات وإشارات المرور والمباني والقياس الذكي وأنظمة الشحن للمركبات الكهربائية لتوجيه حركة المرور في الوقت الفعلي، وتحسين استخدام الطاقة وفقًا لأسعار الوقود وحركة المرور والطقس. وتهدف قدرة النظام على تحليل جميع هذه البيانات وقياسها ومقارنتها إلى تحقيق كفاءة أفضل في تقديم الخدمات.

كيف يصل كل هذا إلى المستخدمين؟

يستخدم راكبو الدراجات – ما يقارب نصف السكان في كوبنهاغن ممن يركبون الدراجات – تطبيقًا تم تطويره باستخدام البيانات المستخدمة، فيقوم التطبيق بإرشادهم عبر شوارع المدينة، وإخبارهم بمدى السرعة التي يحتاجون إليها للحصول على الضوء الأخضر التالي. وإرشادهم إلى مسارات أخرى وذلك باستخدام التعليقات الواردة من المستخدمين لتحسين التوصيات. كما يقيس المسافة المقطوعة بالدورة والسعرات الحرارية المحروقة. وتحذر مجموعة أخرى من راكبي الدراجات عبر الإنترنت من نشاط الشرطة المرتبط بالدراجات  ويمكن لراكبي الدراجات استخدامها لتجنب الغرامات.

 

  1. بوسطن

تعدّ مدينة بوسطن من أوائل المدن التي جربت المبادرات الذكية. حيث افتتحت بوسطن منطقةَ الابتكارِ في ميناءها البحري في محاولةٍ منها لتكون حافزًا عامًا للابتكار، ويُنسب إليها المساعدة في إنشاء أكثر من 200 شركة ناشئة. وتركز خطتها الرئيسية على مشاركة المواطنين، أو “التمدن االمُتشارك / التشاركي“، باستخدام مجموعةٍ من التطبيقات للمواطنين لتلقي معلومات حول مواقف السيارات، أو الإبلاغ عن مشكلات الخدمة، أو التواصل مع بعضهم البعض. كما يُمّكن للمستخدمين الإبلاغ عن الحفر أو الكتابة على الجدران من أي مكان في المدينة أو تتبع حافلة مدرسية لطفل.

الحي الصيني التشاركي هو محاكاة لألعاب الفيديو للمساعدة في إشراك المجتمع في التخطيط والتنمية. وبما إن بوسطن تشتهر بالأزمات المرورية، بدأت المدينة حملةً لتسهيل التنقل من خلال عمل كشك رقمي. حيث سيوفر الكشك الرقمي معلومات في الوقت الفعلي عن الحافلات والقطارات، بالإضافة إلى مشاركة الدراجات، ومشاركة السيارات، والخدمات الأخرى. وستقوم المستشعرات الذكية بربط المحاور الصغيرة بإشارات المرور الشبكية في المناطق المزدحمة المعروفة.

 

  1. أمستردام

تبنت المدينة الهولندية أمستردام بحماس المفاهيم والتكنولوجيا الذكية، وأنشأت قاعدة بيانات مفتوحة تضم 12000 مجموعة من البيانات، تم الحصول عليها من كل منطقة حضرية. من خلال “مختبر الحياة لإنترنت الأشياء“، وهي منطقة تبلغ مساحتها 3700 متر مربع مزودة بمناراتٍ تدعم تقنية إنترنت الأشياء، يمكن للمستخدمين الوصول إلى البيانات باستخدام أجهزة بلوتوث. حيث تستخدم المنارات لوراوان، وهو بروتوكول من آلة إلى آلة، لإرسال حزم البيانات إلى مسافات تصل إلى ثلاثة كيلومترات.وبما إن العديد من السكان يستخدمون الدراجات، تقوم منصة مشاركة السيارات بجمع السائقين بالركاب، وتنقل المركبات المستقلة السائقين عبر خمسة تقاطعات بين محطة مترو أنفاق ومجمع مكاتب. 

أيضًا، يقوم مشروعٌ مشترك بين القطاعين العام والخاص ببناء شبكة ذكية صغيرة في مشروعٍ سكني، حيث يتم فيه توزيع الطاقة وتخزينها بناءً على الطلب. كما يتواجد مشروعٌ آخر للشبكة الذكية قيد التطوير ويستخدم ثاني أكسيد الكربون لتوليد الكهرباء. في حين أن مدينة أمستردام أيضًا تتميز بإضاءة ذكية مع مصابيح أل إي دي عاكسة للضوء، يُمّكن المشروع الجديد لتوليد الكهرباء المشاة وراكبي الدراجات من استخدام التطبيق لزيادة الضوء عند المرور وتخفت الضوء بعد مرورهم.

 

  1. نيويورك

أطلقت مدينة نيويورك برنامجًا تجريبيًا، حيث تم وضع المئات من أجهزة الاستشعار الذكية، وشبكة واسعة النطاق منخفضة الطاقة في العديد من المناطق التجارية. وستساعدهم البيانات التي تم جمعها في إدارة جمع القمامة؛ وتراقب حاويات النفايات المزودة بأجهزة استشعار عندما تكون العلب ممتلئة، وتنقل هذه المعلومات إلى الطاقم المسؤؤول عن التخلص منها. كما تحل في جميع أنحاء المدينة أكشاك الشحن عبر الإنترنت محل أكشاك الهاتف العامة لتمكين الاتصال بالإنترنت. 

اختبرت إدارة الشرطة البرامج المستندة إلى الويب من هنتش لاب، والتي تستخدم بيانات الجريمة الزمنية وتصوّر مسرح الجريمة وغيرها من المعلومات للتنبؤ بالجريمة والاستجابة لها. أنتج الاختبار انخفاضًا ملحوظًا في جرائم العنف، والآن وكالات المدينة الأخرى مهتمة به.

 

  1. لندن

يعد تحدي الابتكار المدني الذي يقدمه العمدة منصة حاضنة للشركات الناشئة لتطوير حلول لمجموعة واسعة من القضايا الحضرية. فهو يتوافق مع مبادرة السياسة لجعل البيانات العامة مفتوحة قدر الإمكان، مما يشجع التعاون بين القطاعات العامة والتقنية والأكاديمية. 

“كونكتد لندن” هو برنامج المدينة لتوفير اتصال 5 جي للمدينة بأكملها، مما يتطلب تطويرات جديدة لتوفير تغطية كاملة من الألياف الضوئية. لإنجاح هذا البرنامج، يقول المسؤولون إنه يجب وضع خلايا  5 جي على بعد 200 متر. تتمثل إحدى الأفكار في استخدام الطائرات بدون طيار لتحديد المساحة غير المستخدمة حيث يمكن تثبيت الهوائيات الخلوية. تهدف مبادرةٌ أخرى إلى توفير وصول مفتوح إلى شبكة الواي فاي في المباني العامة والشوارع. 

كما تم تجهيز أعمدة الإنارة الشهيرة في لندن بمجموعة من أجهزة الاستشعار ونقاط الشحن للسيارات الكهربائية.

 

  1. برشلونة

تحظى المدينة الكاتالونية  بالثناء بشكل مستمر على احتضانها للتكنولوجيا الذكية، والتي يُعزى إليها الفضل في تنشيط الاقتصاد الذي تدهور في الثمانينيات بعد أن تراجعت المنسوجات والصناعات الأخرى. في عام 2011، استضافت المدينة أول معرض للمدينة الذكية والمؤتمر العالمي لترويج ” لمدينة مكتفية ذاتيًا من الأحياء المنتجة بسرعة بشرية، داخل منطقة حضرية شديدة الاتصال خالية من الانبعاثات”. 

أصبحت برشلونة ثاني أكبر مدينة في إسبانيا الآن ممتلئة بأجهزة استشعار مثبتة على أعمدة الإنارة، والتي تراقب حركة المرور وجودة الهواء ونشاط المشاة والضوضاء، والتي تمكنها من إنارة أو إطفاء الأنوار حسب الحاجة إليها. كما تعمل الحاويات الذكية والمزودة بمكانس كهربائية على امتصاص النفايات وتخزينها تحت الأرض، مما يؤدي إلى تقليل الروائح الكريهة، وتقليل عدد الرحلات من شاحنات التجميع. كما أنها تزود مديري المدن ببيانات حول مستويات النفايات ، ومتى تتراكم بشكل أسرع أو أبطأ ؟ مما يؤدي إلى زيادة الكفاءة التشغيلية. في حين إن نظام مشاركة الدراجات في المدينة كان من أوائل الأنظمة التي تهدف إلى تقليل عدد السيارات، لا سيما في وسط المدينة المكتظ بالسكان والمزدحم به. 

 

  1. هونج كونج

في بداية عام 2019، أعلن سكرتير هونغ كونغ للابتكار والتكنولوجيا عن دفع حكومي كبير لتسريع خدمات المدن الذكية. حيث تم إطلاق أكثر من 70 مبادرة في عام 2017، وتعد أحدث دفعة ما يسميه المكتب بـ  “الحكومة الذكية” و “الاقتصاد الذكي”. أحدهما موجود في كل مكان لتطوير المدن الذكية، مثل: أعمدة الإنارة المزودة بأجهزة استشعار،  فهي رخيصة الثمن وتوفر قاعدة مثالية لتجهيز التكنولوجيا. كما تخطو هونغ كونغ خطوة أخرى إلى الأمام، حيث تضع في طريققها خطة تطوير 5 جي

يربط جسر هونغ كونغ – شوهاي – ماكاو  الذي يبلغ طوله 55 كيلومتر الصين الرئيسي مع هونج كونج وماكاو. تم افتتاحه في عام  2018 ، وهو مزود بخدمة 4 جي وجاري تجهيزه بخدمة 5 جي. في هونغ كونغ نفسها، ستستضيف 400 عمود إنارة ذكية انطلاقًا لاختبار خدمة 5 جي في أربعة أحياءٍ منها. 

إحدى الميزات الجذابة هي شاشة لوحة عدادات المدينة الجديدة المتوافقة مع الجوّال. يستخدم البيانات المأخوذة من الإدارات الحكومية المختلفة لعرض الصور والخرائط والأيقونات والرسوم البيانية للمعلومات مثل متوسط سرعة حركة المرور في مختلف المناطق والأنفاق في الوقت الفعلي لها. بالإضافة إلى درجة الحرارة أو معدل هطول الأمطار أو في حين توّفر مواقف السيارات. مع تطورها، ستتم إضافة المزيد من البيانات من الحافلات والقطارات. ويقول المراقبون إنه يتعين بذل المزيد من الجهود لإشراك الشركات الصغيرة والأفراد في هذا المزيج وتطوير الاقتصاد الرقمي. لا يزال سكان هونغ كونغ بطيئون في اعتماد الخدمات المصرفية عبر الإنترنت وغيرها من الخدمات،. ويهاجم أحد البرامج هذا من خلال تعزيز الأمن الرقمي بمقاييس بيومترية مثل التعرف على الوجه أو الصوت.

Open chat